منتديات البساطي القانونية والأدبية

البساطي محاماه وآداب وفنون وعلوم العرب ، منتدى لاحياء التراث وحفظ لغة العرب
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المقامة الحمدانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 105
تاريخ التسجيل : 03/05/2009

مُساهمةموضوع: المقامة الحمدانية   الجمعة مايو 08, 2009 6:47 am

المقامة الحمدانية
بديع الزمان الهمذاني


حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ هِشامٍ قَالَ: حَضَرْنَا مَجْلِسَ سَيْفِ الدَّوْلةِ
بْنِ حَمْدَانَ يَوْماً، وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْهِ فَرَسٌ مَتَى مَا تَرَقَّ العَيْنُ
فِيهِ تَسَهَّلِ، فَلحَظَتْهُ الجَمَاعَةُ، وَقَالَ سَيْفُ الدَّوْلةِ: أَيُّكُمْ أَحْسَنَ صِفَتَهُ، جَعَلْتُهُ صِلتَهُ، فَكُلٌّ جَهْدَ جَهْدَهُ، وَبَذَلَ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ:
أَحَدُ خَدَمِهِ: أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيرَ! رَأَيْتُ بِالأَمْسِ رَجُلاً يَطأُ
الفَصَاحَةَ بِنَعْلَيْهِ، وَتَقِفُ الأَبْصَارُ عَلَيْهِ، يَسْأَلُ النَّاسَ،
وَيَسْقِى اليَاسَ، وَلَوْ أَمَرَ الأَمِيرُ بِإِحْضَارِهِ، لَفَضَلَهُمْ بِحَضَارِهِ،
فقَالَ سَيْفُ الدَّوْلةِ: عَلَيَّ بِهِ فِي هَيْئَتِهِ، فَطَارَ الخَدَمُ فِي طَلَبِهِ،
ثُمَّ جَاءُوا لِلْوَقْتِ بِهِ، وَلَمْ يُعْلِمُوهُ لأَّيِة حَالٍ دُعِيَ، ثُمَّ قرِّبَ وَاسْتُدْنِىَ، وَهْوَ فِي طِمْرَيْنِ قَدْ أَكَلَ الدَّهْرُ عَلَيْهِمَا وَشَرِبَ،
وَحِينَ حَضَرَ السِّمَاطَ، لَثَمَ البِسَاطَ، وَوَقَفَ، فَقَالَ: سَيْفُ الدَّوْلةِ: بَلَغَتْنَا عَنْكَ عَارِضَةٌ فَاعْرِضْهَا في هذا الفَرَسَ وَوَصْفِهِ، فَقَالَ: أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيرَ كَيْفَ بِهِ قَبْلَ رُكُوبهِ وَوُثُوبهِ، وَكَشْفِ عُيُوبهِ وَغُيُوبهِ؟ فَقَالَ: ارْكَبْهُ، فَرَكِبَهُ وَأَجْرَاهُ، ثُمَّ قَالَ: أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيرَ هُوَ طَويلُ الأُذُنَيْنِ، قَلِيلُ الإِثْنَيْنِ، وَاسِعُ المَرَاثِ، لَيِّنُ الثَّلاَثِ،
غَلِيظُ الأَكْرُع، غَامِضُ الأَرْبَعِ، شَدِيدُ النَّفْسِ، لَطِيفُ الخَمْسِ،
ضَيّقُ القَلْتِ، رَقِيقُ السِّتِّ، حَدِيدُ السَّمْعِ، غَلِيظُ السَّبْعِ، دَقِيقُ الِّلسَانِ، عَرِيضُ الثَّمانِ، مَدِيدُ الضِّلعَ، قَصِيرُ التِّسْعَ، وَاسِعُ الشَّجْرِ، بَعِيدُ العَشْرِ، يَأْخُذُ بِالسَّابحِ، وَيُطْلِقُ بِالرَّامِحِ. يَطلُعُ بِلائِحٍ وَيَضْحَكُ عنْ قَارِحٍ يَجُزُّ وَجْهَ الجَديدِ، بِمَدَاقِّ الحَدِيدِ، يُحْضِرُ كَالبَحْرِ إِذَا مَاجَ، والسَّيْلِ إِذَا هَاجَ، فَقَالَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ: لَكَ الفَرَسُ مُبَارَكاً فِيهِ، فَقَالَ: لازِلْتَ تَأْخُذُ الأَنْفَاسَ، وَتَمْنَحُ الأَفْرَاسَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَتَبِعْتُهُ وَقُلْتُ لَكَ عَلَيَّ مَا يَلِيقُ بِهَذا الفَرَسِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَتَبِعْتُهُ وَقُلْتُ لَكَ عَلَيَّ مَا يَلِيقُ بِهذَا الفَرَسِ مِنْ خِلْعَةٍ إِنْ فَسَّرْتَ مَا وَصَفْتَ، فَقَالَ: سَلْ عَمَّا أَحْبَبْتَ، فَقُلتُ: مَا مَعْنَى قَوْلِكَ بَعِيدُ العَشْرِ، فقَالَ: بَعِيدُ النَّظَرِ وَالْخَطْوِ وَأَعَالِي اللَّحْيَيْنِ، وَمَا بَيْنَ الوَقْبَيْينِ، وَالجَاعِرَتَيِنِ، وَمَا بَيْنَ الغُرَابَيْنِ وَالمِنْخَرَيْنِ، وَمَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ، وَمَا بَيْنَ المَنْقَبِ وَالصِّفَاقِ، بَعِيدُ الغَايَةِ فِي السِّبَاقِ، فَقُلْتُ: لاَ فُضَّ فُوكْ فَمَا مَعْنَى قَوْلِكَ قَصِيرُ التِّسْعِ، قَالَ: قصِيرُ الشَّعْرَةِ قَصِيرُ الأُطْرَةِ قَصِيرُ العَسِيْبِ، قَصِيرُ العَضُدَيْنِ، قَصِيرُ الرُّسْغَينش، قَصِيرُ النَّسَا، قَصِيرُ الظَّهْرِ، قَصِيرُ الوَظِيفِ. فَقُلْتُ: للهِ أَنْتَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِكَ: عَرِيضُ الثَّمَانِ؟ قَالَ: عَريضُ الجَبْهَةِ، عَرِيضُ الوَرِكِ، عَرِيضُ الصَّهْوَةِ، عَريضُ الكَتِفِ، عَرِيضُ الجَنْبِ، عَرِيضُ العَصَبِ، عَرِيضُ البَلْدَةِ، عَرِيضُ صَفْحَةِ العُنُقِ.
فَقُلْتُ: أَحْسَنْتَ، فَمَا مَعْنَى قَوْلِكَ: غَلِيظُ السَّبْعِ؟ قَالَ: غَلِيظُ الذِّرَاعِ، غَلِيظُ المَحْزَمِ، غَلِيظُ العُكْوَةِ، غَلِيظُ الشَّوى، غَلِيظُ الرُّسْغِ، غَلِيظُ الفَخْذَيْنِ، غَليظُ الْحَاذِ.
قُلْتُ: للهِ دَرُّكَ! فَمَا مَعْنَى قَوْلِكَ: رَقيقُ السِّتِّ؟ قَالَ: رَقيقُ الجَفْنِ، رَقِيقُ السَّالِفَةِ، رَقِيقُ الجَحْفَلةِ، رَقِيقُ الأَدِيمِ، رَقِيقُ أَعَالِي الأُذْنَيْنِ، رَقِيقُ العُرُضَينِ.
فَقُلْتُ: أَجَدْتَ، فَمَا مَعْنَى قَوْلِكَ: لَطِيفُ الخَمْسِ؟ فَقَالَ: لَطِيفُ الزَّوْرِ، لَطِيفُ النَّسْرِ، لَطِيفُ الجَبْهَةِ، لَطِيفُ الرُّكْبَةِ، لَطِيفُ العُجَايَةِ.
فَقُلْتُ: حَيَّاكَ اللهُ، فَمَا مَعْنَى قَوْلِكَ: غَامِضُ الأَرْبَعِ؟ قَالَ:غَامِضُ أَعَالشي الكَتِفَيْنِ، غَامِضُ المَرْفَقَيْنِ، غَامِضُ الحِجَاجَيْن، غَامِضُ الشَّظى.
قُلْتُ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِكَ لَيِّنُ الثَّلاَثِ، قَالَ: لَيِّنُ الْمَرْدَغَتَيْنِ لَيِّنُ العُرْفِ لَيِّنُ العِنَانِ قُلْتُ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِكَ قَلِيلُ الإِثْنَثْنِ قَالَ: قَلِيلُ لَحْمِ الوَجْهِ قَلِيلُ لَحْمِ المَتْنَيْنِ،
قُلْتُ: فَمِنْ أَيْنَ مَنْبِتُ هَذا الفَضْلِ؟ قَالَ: مِنَ الثُّغُورِ الأَمَوِيَّةِ والبِلادِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَقُلْتُ: أَنْتَ مَعَ هَذا الفَضْلِ تُعَرِّضُ وَجْهَكَ لِهَذا الَبَذْلِ؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:



سَاخِفْ زَمَانَكَ جِدّاً *** إِنَّ الزَّمَانَ سَخِيفْ
دَعِ الحَمِيَّةَ نِـسْـياً *** وَعِشْ بِخَيْرٍ وَرِيفْ
وَقُلْ لِعَبْـدِكَ هَـذا *** يَجِيئُنَا بِـرَغِـيفْ












صورة لصفحة من مقامات الهمذاني




--------------------------------------------------------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elbossaty.ahlamontada.com
 
المقامة الحمدانية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات البساطي القانونية والأدبية :: أدب عربي :: المقامة-
انتقل الى: