منتديات البساطي القانونية والأدبية

البساطي محاماه وآداب وفنون وعلوم العرب ، منتدى لاحياء التراث وحفظ لغة العرب
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صلاح عبد الصبور ( دراسة نقدية )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 105
تاريخ التسجيل : 03/05/2009

مُساهمةموضوع: صلاح عبد الصبور ( دراسة نقدية )   الأحد مايو 03, 2009 6:11 am

في دراسة نقدية :
شبه كاتب ما ترك صلاح عبد الصبور بالهدية فقال :

فتحنا هديته بعد المغادرة
مثل شخص يزورك ويترك لك هدية لا تفتحها إلا بعد أن يغادرك، فتكتشف بعدها الهدية النفيسة النادرة وذات الدلالة، فيتفجر حبك له، وتشعر بفداحة خسارتك، لأنك لم تنل منه ما يكفي من العناقات والاحتضانات وتبادل الأنخاب0
هكذا أشعر دوماً، كما لو أن ما حدث، حدث لي شخصياً مع الشاعر صلاح عبدالصبور. حيث تتداخل تجربة الشاعر و الإنسان
بالنسبة لي، فان عبد الصبور هو أحد الشعراء الذين لم اشبع من التعرف عليهم على الصعيد الشخصي بما يكفي، فالمرة الوحيدة التي التقيته فيها عام 1970 في الملتقي الشعري في بيروت، كانت بمثابة البرق في حياتي. بالرغم من أن الأثر الشفيف الذي أحمله من ذلك اللقاء، لا يزال يسعفني بحضور غامض، كلما بدأت في قراءة نص له
الآن، عندما نستعيد وقائع التجربة الشعرية الحديثة وتأثير عناصرها المكونة المبكرة، سوف يتأكد لنا الحضور الجوهري لتجربة عبد الصبور على النسيج الداخلي لنصوصنا الوسيطة.
هذا التأثير الذي لم يكن يجري الانتباه إليه من طرفي العملية الشعرية، الشعراء الشباب، أولا بسبب وهم القطيعة المزعوم الذي كنا نتداوله في عنفوان بكوريتنا، وثانياً : لفرط سلطة الخطاب النقدي الذي خضع بدوره لأوهام الصوت الضاج في المشهد الشعري، الصادر معظمه عن فجاجة واقعية النص وشعاريته الصارخة. مما جعل الكثير من المراجعات النقدية تقصر عن التأمل في أجمل النصوص وأكثرها نجاحاً في تجارب شبابنا، وتغفل عن كون هذه النصوص كانت (عمقياً) تتقاطع مع تجارب خفية مثل تجربة صلاح عبد الصبور.
أكثر من هذا، فإنني أستطيع الزعم بأن معظم تجارب الشباب المصريين كانت تمتاح، في أبرز نصوصها، من الورشة خفيضة الصوت، هادئة الآلة، التي سهر عليها صلاح عبد الصبور في زهرة حياته، حتى الشباب الذين تعرضوا لتهمة التأثر بأدونيس، كانوا في جملتهم لا يخرجون عن الشبكة الشفيفة التي نسجتها تجربة عبد الصبور، حتى الذين تطرفوا في إعلان قطيعة تجربتهم عن سابقيهم، سوف يتيح لنا الدرس النقدي المتأني والرصين، كما سيكشف لنا اللاوعي الشعري (حيث لا نكون صادقين إلا هناك)، درجة الحميمة التي تحتفظ بها تجربة الشباب المصري تجاه تجربة عبد الصبور.
إن شباب مصر الشعراء هم قراء شرهون (لئلا أقول شرسون)، فهم عندما كانوا يقرأون نصوص التجارب السابقة عليهم، كانوا يلتهمون النص بكل المقاييس، وإذا وضعنا في اعتبارنا أن معظمهم كان يتفتح على الشعر المصري دون غيره، فان النص القريب إلى حزنهم الجارح لن يكون سوى شعر صلاح عبد الصبور.
أما تأثرهم الآخر فسوف يأتي فيما بعد، بعد أن تكون اللبنة الأساسية لبنيتهم الشعرية قد أنجزت بامتيا


وعلينا أن لا نقلل من الضرورة النقدية التي تفرض علينا دائماً تجاوز إطلاق الأحكام المتسرعة والافتعال الصحافي، لكي ننتقل إلى النظر المباشر للنصوص، ففي هذه النصوص ومقارنتها بالدرس سوف نكتشف حقاً المزيد من العناصر الجوهرية في تقاطع تجاربنا مع الأصوات التي سبقتنا، وكلما اعترفنا بمثل هذه الدروس، تيسر لتجاربنا الشعور بالثقة في كل ما اجتهدنا به في عملنا الشعري

كمثال، لابد لنا أن نتأكد من الدرس الشعري الذي أدركه الشاعر أمل دنقل في تجربة صلاح عبد الصبور، فبالرغم من الاختلاف الظاهر بين أجواء تجربة أمل دنقل وتجربة عبد الصبور، فان دنقل هو من بين أكثر الشعراء المصريين الذين أدركوا كنه البنية الفنية ولعبة العلاقات اللغوبة في الكتابة الشعرية التي تقوم عليها قصيدة عبد الصبور، ولعل من طبيعة موهبة أمل دنقل أنه حقق الاستفادة القصوى من تجربة عبد الصبور دون أن يبدو مقلداً لها أو معيداً لإنتاجها.
وما علينا إلا أن نعيد قراءة قصائد مختلفة لدي عبد الصبور (أغنية للقاهرة، مثلاً) لنتعرف على بعض ملامح الحساسية الفنية التي صاغ بها أمل دنقل قصيدته دون أن يشبه أحداً سواه. ثمة رشاقة البناء الإيقاعي، وحميمية الروح الشعبي غير المبتذل، وتألق السخرية السوداء في الصورة الشعرية، وهناك خصوصا ذلك الحزن النبيل



كل ذلك سوف يؤكد لنا الحضور العميق لتجربة صلاح عبد الصبور في لاوعي التجربة الشعرية المصرية الجديدة بشكل خاص. وهو حضور لم يسع إليه عبد الصبور بالمعنى المدرسي، لأنه كان نقيض للأكاديمية، ولم يتأتى بفرض الأبوية عليهم، لأنه كان ضد هذا الدور ولا يحسنه0
ولعل رصانة الشخص في الحياة هي ما يمنح لنصه الرصانة الفنية الجديرة بالثقة.
فالخفة التي طالت جوانب عديدة من مشهدنا الشعري العربي، ليست سوى انعكاس مضجر للخفة التي يمارسها البعض لمضاعفة يأسنا.

لذلك أشعر بأن الصفات الإنسانية في شخصية عبد الصبور هي التي ستجعل الشباب يلمسون فيه الصوت العميق للروح الشعري في لحظة التحول التاريخي لتكوينهم الإنساني. بل أن نظرة عميقة في حساسيته الإيقاعية، من شانها أن تكشف عن النزوع غير الضاج نحو تحرير النص من صناجاته الخارجية، الأمر الذي سيروق لشباب الكتابة الجديدة، حيث الأفق الرحب الذي أشارت إليه تلك التجربة.
لقد كان عبد الصبور يشتغل على القصيدة بوصفها عملاً فنياً يستحق السهر ويستدعي البحث0
بهذا المعنى أقترح أن نرى إلى علاقتنا بالتجارب التي سبقتنا.
ولا أظن أن الشعراء المصريين الآن، (فيما يستعيدون مفقوداتهم الغالية من تاريخ قريب يوشك على الذهاب) سوف يختلفون معي حول علاقتنا الحميمة بتجربة عبد الصبور، بوصفه الشخص الذي ترك لنا هديته النفيسة التي فاتنا أن نفتحها في حضوره، و التي عندما فتحناها وجدنا أنه قد ترك قلبه لنا


أحب أن نقرأ صلاح عبد الصبور مجدداً، لكي نتأكد من صحة مواقع خطواتنا المترددة حتى هذه اللحظة. ولكي نأخذ درسه الهادئ همساً حنوناً لقلوبنا، وناره الخفية قنديلاً حميماً لطريقنا الشائكة0

وإذا صح لي أن أستحضر نصاً صغيرا مكتنز الدلالة،على الصعيد الانساني، سوف أقترح هذا القول الذي يساعدنا على فهم جوانب شخصيته وتجربته في الحياة والنص:
(هل من الواجب أن يكون للعظمة بريق؟
أليست العظمة الحقيقية هي صدق الإنسان مع نفسه.
ذلك الصدق الذي يجعله شريفاً ونبيلاً وجسوراً، ومضحياً بنفسه إلى أبعد الحدود. ولكن دون أن يتكلم.)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elbossaty.ahlamontada.com
 
صلاح عبد الصبور ( دراسة نقدية )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات البساطي القانونية والأدبية :: أدب عربي :: عظماء أثروا الأدب والفنون-
انتقل الى: